أحمد مصطفى المراغي

104

تفسير المراغي

تفسير المفردات فرض عليك : أي أوجب عليك ، ومعاد الرجل : بلده ، لأنه يتصرف في البلاد ثم يعود إليه ، ظهيرا : أي معينا ، هالك : أي معدوم ، وجهه : أي ذاته ، الحكم : أي القضاء النافذ . المعنى الجملي بعد أن ذكر قصص موسى وقومه مع قارون ، وبين بغى قارون واستطالته عليهم ثم هلاكه ، ونصرة أهل الحق عليه أردف هذا قصص محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مع قومه ، وإيذائهم إياه ، وإخراجهم له من مسقط رأسه ، ثم إعزازه إياه بالإعادة إلى مكة ، وفتحه إياها منصورا ظافرا . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) أي إن الذي أوجب عليك العمل بأحكام القرآن وفرائضه - لرادّك إلى محل عظيم القدر اعتدته وألفته ، وهو مكة ، والمراد بذلك عوده إليها يوم الفتح ، وقد كان للعود إليها شأن عظيم ، لاستيلاء رسول اللّه عليها عنوة ، وقهره أهلها ، وإظهار عز الإسلام ، وإذلال المشركين . وهذا وعد من اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة في أذى وغلبة من أهلها أنه يهاجر منها ويعيده إليها ظاهرا ظافرا . روى مقاتل « أنه عليه الصلاة والسلام خرج من الغار ( حين الهجرة ) وسار في غير الطريق مخافة الطلب ، فلما أمن رجع إلى الطريق ، ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة ، وعرف الطريق إلى مكة ، واشتاق إليها ، وذكر مولده ومولد أبيه ، فنزل جبريل عليه السلام وقال له : أنشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ، فقال جبريل : فإن اللّه يقول : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) .